عبد الرحمن بدوي

299

أرسطو عند العرب

موجودة لجنس واحد ، إنما هي موجودة في واحد واحد منها فقط . فما هذه الفصول - ليت شعري - للحى الساعي ؟ ! فإنه ليس لك أن تقول : الناطق وغير الناطق ؛ لأن غير الناطق موجود في الطائر والسابح والناطق أيضا [ 1 ] إما هو موجود في هذا الجنس وحده : وذلك أنه إن قال قائل إن الحي ذو الأرجل جنس لذي الرجلين صار الحي ذو الرجلين أيضا موجودا لفصلى الناطق وغير الناطق ، فإن ذا الأسنان وعديم الأسنان ليسا في الحيوان الساعي وحده كما يزعم قوم إذ كان بعض الحيوان السابح ذا أسنان وكذلك [ 117 ا ] الحافر المشطّب كرجل البط ليسا في الحيوان الساعي فقط ، وذلك أن المشطّب الرّجل في هذا الطائر فلا يحرك اللّحى الفوقاني والسّفلانى - فصلان له أيضا لأن الطائر يحرك لحيه الأعلى أيضا ؛ فإن ما يجرى هذا المجرى من الفصول قلما يوجد . ومثال ذلك في الطائر : فإنه يظن بأن المشطب الجناح وغير المشطب يجريان فيه هذا المجرى . وأيضا فإن أجزنا أن عديم الأرجل وذا « 1 » الأرجل والكثير الأرجل ليست فصولا « 2 » للحى الساعي ، وقال قائل : إن ذا الرجلين والكثير الأرجل فصول على التحقيق للحى ذي « 3 » الأرجل ، لم تجد للحى الساعي - وهو جنس - فصولا ، وذلك لأن الفصول التي نأتى بها نجد جميعها موجودة في أجناس غيره أيضا ونجد بعضها موجودة في الحي الكثير الأرجل ؛ وإن قربوا أيضا على هذا المثال المتنفس وغير المتنفس إلى الحي - لم يتهيأ لهم أن يقسموا الحي المتنفس بفصول لأنهم إلى أي الفصول أشاروا وجدوا إما بعضها وإما كلها موجودة في الحي غير المتنفس ، وإذ هي موجودة في غير

--> ( 1 ) ص : ذو ( 2 ) ص : فصول . ( 3 ) ص : ذو . ( 1 ) قال أبو بشر : ولأن الفصل إذا يقسم الجنس فقد يوجد لتلك القطعة التي فصلها فيوجد فصلا لكل واحد واحد من تلك ويبنى حد واحد من تلك الأنواع من ذلك الجنس العالي ومن ذلك الفصل الذي قد قسم الجنس العالي ، ومن فصول أخر إن اجتمعت لم توجد جملتها إلا لذلك النوع فقط - فكيف لا يمكن أن توجد فصول واحدة بأعيانها لأجناس مختلفة ليس بعضها تحت بعض إلا أنها تحت جنس واحد ؟ وذلك أنها لا يمكن أن توجد لأجناس متباينة ، وذلك أنه متى قيل إنها قد توجد لأجناس متباينة مثل إن فصلا واحدا مثلا يقسم الجوهر وهو بعينه يقسم الكمية ، فإنه يبنى من نوع ما من الجوهر . وذلك الجنس العالي الذي هو الجوهر ويحمل عليه الجوهر لأنه يحمل على الفصل والفصل يحمل على النوع وذلك الفصل بعينه إذا قسم الكمية ولكنه يبنى منه حد ذلك النوع ويكون ذلك النوع تحت الكمية ، فتحمل عليه الكمية وتحمل على كل واحد من النوعين كل واحد من الجنسين بتوسط الفصل . وهذا محال .